المحقق البحراني

354

الحدائق الناضرة

ونحو ذلك من الأخبار الدالة على حسن الظن بالمؤمن . و ( ثانيا ) : إن هذا التوجيه إنما يتم إذا كان المدعي لوقوع العقد في حال الاحرام عالما بفساد ذلك ، أما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحة . وعلى الثاني أن كلا منهما يدعي وصفا زائدا على أركان العقد ينكره الآخر ، فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجح . ثم إنه لو كان المدعي لوقوع العقد في حال الاحرام هو الزوج والمنكر المرأة ، فإن كان النزاع بعد الدخول وجب المسمى بأجمعه قولا واحدا ، وإن كان قبل الدخول فقيل بتنصيف المهر بذلك ، ونقل عن الشيخ ( رحمه الله تعالى ) ومن تبعه ، لاعترافه بما يمنع من الوطئ ، قال في الشرائع : ولو قيل لها المهر كله كان حسنا . واستصحه في المدارك ، قال : لثبوته بالعقد ، وتنصيفه بالمفارقة قبل الدخول على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع النص والوفاق وهو الطلاق ، ولا يلحق به ما أشبهه لبطلان القياس . ثم قال : وقد قطع الأصحاب بأن قبول قول مدعي الصحة بيمينه إنما هو بحسب الظاهر وإلا فيجب على كل واحد منهما في ما بينه وبين الله ( تعالى ) فعل ما هو حكمه في نفس الأمر ، فإن كان المدعي للصحة هو الزوج ثبت النكاح ظاهرا ، وحرم عليه التزويج بأختها ، ووجب عليه نفقتها ، والمبيت عندها ، ويجب عليها في ما بينها وبين الله ( تعالى ) أن تعمل بما تعلم أنه الحق بحسب الامكان ولو بالهرب واستدعاء الفراق ، وليس لها المطالبة بشئ من حقوق الزوجية ، ولا بالمهر قبل الدخول أما بعده فتطالب بأقل الأمرين من المسمى ومهر المثل مع جهلها .